الشريف الرضي
60
المجازات النبوية
قولهم مرج الشئ ( 1 ) مأخوذ من القلق والاضطراب ، والمجئ والذهاب . يقال : مرج الخاتم في الإصبع إذا قلق وتحرك ، فكأنه عليه الصلاة والسلام وصف دين الناس على ذلك العهد بالتكفي ( 2 ) والمرجان ( 3 ) ، واضطراب الأركان . والمراد بذلك اضطراب أهل الدين فيه ، وقلة ثباتهم عليه . قال الشاعر : مرج الدين فأعددت له * مشرف الحارك ( 4 ) محبوك الكبد ( 5 )
--> ( 1 ) مرج من باب فرح ، فسد وقلق واضطرب واختلط . قال في القاموس : " المرج محركة الإبل ترعى بلا راع للواحد والجميع ، والفساد والقلق والاضطراب والاختلاط " اه . فالمعنى يدور على الخلل وعدما الانتظام ، ومن ذلك قوله تعالى : " فهم في أمر مريج " أي مختلط مضطرب . ( 2 ) كفأ فلانا : كبه على وجهه ، وتكفأ تعثر في مشيته حيت ليكاد ينكفئ على وجهه ، والتكفي تفعل من كفأ ، وأصله التكفؤ فسهلت همزته فصار التكفو ، فوقعت الواو آخر الكلمة فقلبت ياء ثم كسرت الفاء لمناسبة الياء . والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف دين الناس في هذا العهد بالانقلاب على وجهه ، كما قال تعالى : " وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه " . ( 3 ) المرجان : فعلان من المرج الذي سبق بيانه . ( 4 ) الحارك : منبت أدنى عرف الفرس إلى ظهره وهو الذي يمسك به من يركبه بدون سرج . ( 5 ) الحبك : الشد والاحكام ، والمراد بالكبد القلب . والمعنى أعددت لمرج الدين واضطرابه فرسا مشرف منبت العرف أي عاليه ، قوى القلب يقدر على الجرى السريع مع استطاعتي التملك منه بالقبض على شعر عرفه الذي يسهل القبض عليه العلو منبته . والمعنى أنه أعد هذا الفرس ليهرب عليه أو ليحارب عليه المارجين .